تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
131
الدر المنضود في أحكام الحدود
الرجم فغير صحيح ، وذلك لانّه لا مورد لتنقيح المناط بعد ان نعلم انّ الرجم أمر أشدّ من الجلد بلا كلام حيث انّ فيه إزهاق النفس بخلاف الجلد الذي نرى انّ المجرم يجلد ثم يقوم ويشتغل بعيشه فأين هذا من ذاك ولا يصحّ ان يقال انّ كلّما اشترط واعتبر في تحقّق الأمر الأشقّ الأشدّ فهو معتبر في الأمر الأسهل ، وما يلاحظ في العقوبة الشديدة الصعبة يلاحظ في العقوبة الخفيفة السهلة . وامّا ما ذكره الشيخ قدّس سرّه من الوجهين الأخيرين فيرد عليه انّ ما افاده هنا موقوف على عدم وجود عام يرجع اليه عند الشك والّا فالشك في الحقيقة راجع إلى الشك في التخصيص وعدمه والمرجع حينئذ هو ذاك العامّ لا أصل البراءة كما انّه على ذلك لا يتمّ التمسك بعدم الدليل لانّ العامّ المزبور دليل ، وما نحن فيه كذلك لانّ قوله صلّى اللَّه عليه وآله : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز « 1 » عام ظاهر في العموم وهل هو ليس دليلا حتّى يرجع إلى الأصل ؟ نعم قد خرج عن هذا العام إقرار الزاني المحصن وذلك بمقتضى تلك الروايات المتقدمة آنفا الصريحة في عدم حجيّة الإقرار في باب الرجم إذا كان أقلّ من أربعة ، وعلى الجملة فقد خصّص العام بهذا المورد وامّا الجلد فلم نجد ما يدلّ على استثنائه أيضا كي يحتاج إثباته بالإقرار إلى وقوعه اربع مرّات ، ومع الشك في التخصيص يرجع إلى العام المقتضى حجيّة الإقرار فيكتفى في إثبات زنا غير المحصن بإقرار مرّة واحدة وذلك لوجود أصل لفظي . اللّهم الّا ان يدّعى ان هذا العام ليس عامّا شرعيا واردا ودليلا لفظيا يؤخذ به وانّما هو من التقاط العلماء رضوان اللَّه عليهم فيقتصر في التمسك به على موارد خاصّة التي تمسّكوا به فيها دون غيرها . لكنّ الظاهر خلاف ذلك . لا يقال : انّ مقتضى درء الحدود بالشبهات عدم تأثير الإقرار مرة واحدة . لأنّا نقول : قد ظهر جوابه ممّا ذكرناه في المقام من وجود أصل لفظي في
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 16 الباب 3 من أبواب الإقرار الحديث 2 .